السيد الخامنئي
119
دروس تربوية من السيرة العلوية
الفرق بين الولاية والانقلاب إن الولاية هي تلك الحكومة التي يرتبط فيها الحاكم مع أبناء الشعب بأواصر الحب والعاطفة والفكر والعقيدة . وأما الحكومة التي تفرض نفسها بالقوة ، والتي يأتي بها انقلاب ، والتي لا يؤمن فيها الحاكم بعقيدة شعبه ولا يقيم فيها وزنا لأفكاره ومشاعره ، والتي يتمتع فيها الحاكم بإمكانات خاصة ومزايا معينة حتى في عرف الشعب - كما هو شأن حكومات العالم اليوم - ويجد فيها فرصته لإشباع نزواته الدنيوية ، فإنّها حكومات لا تمتّ إلى معنى « الولاية » بشيء ؛ لأن الولاية تعني تلك الحكومة التي تجمع بين الراعي والرعيّة بالروابط الفكرية والعقائدية والعاطفية والإنسانية والقلبية ، ويتعاطف فيها الناس مع الحاكم ويحبونه ويعتبرونه محور كل هذا النظام السياسي ويعدّون عمله تكليفا إلهيّا وينظرون إليه كعبد من عباد اللّه . فالاستكبار لا وجود له في « الولاية » ، والحكومة التي يراها الإسلام هي أسمى ديمقراطية وشعبية من كل ديمقراطيات العالم ، ولها علقة مع أفكار ومشاعر وعقائد ومتطلبات الشعوب الفكرية ، وهي الحكومة التي في خدمة الشعب . لا ينبغي أن تكون الحكومة مطمعا ماديّا بالنسبة للحاكم أو الولي أو المؤسسات الحكومية ، فهذا يخرجها عن الولاية ؛ وإذا جعل الحاكم الإسلامي منصبه وسيلة لتحقيق مآربه المادية وطريقا للتحكّم والتعالي والوصول إلى سدّة الحكم ، فإنّه لن يكون وليّا عندئذ ، ولن تكون حكومته حكومة ولائية . إن ولي الأمر في الحكومة الإسلامية - أي ذلك الشخص الذي يوكل إليه أمر إدارة النظام السياسي - لا يفترق عن باقي أفراد الشعب من الناحية القانونية ، ومع أنه يمتلك حقّ القيام بالكثير من الأمور الكبرى من أجل الشعب والبلاد والإسلام